إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

499

الغارات

قوم لذكر الله ؟ ! فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين ؟ والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول : ليضربنكم ( 1 ) والله على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا . قال مغيرة ( 2 ) : كان علي عليه السلام أميل ( 3 ) إلى الموالي وألطف بهم ، وكان عمر أشد تباعدا منهم ( 4 ) .

--> 1 - المراد من ضمير الجمع في قوله ( ع ) : ( ليضربنكم ) هو الموالي المشار إليهم بلفظة ( الحمراء ) المذكورة في صدر الحديث . 2 - المراد منه مغيرة الضبي الذي أسلفنا ترجمته ( أنظر ص 45 ) . 3 - كذا في البحار لكن في الأصل : ( أرب ) وأظن أن كلمتي : ( أرب إلى ) محرفتان عن ( أحدب على ) قال الجزري في النهاية : ( وفي حديث علي - رضي الله عنه - يصف أبا بكر : وأحدبهم على المسلمين أي أعطفهم وأشفقهم يقال : حدب عليه يحدب إذا عطف ) وفي مجمع البحرين للطريحي ( ره ) : ( حدب عليه إذا عطف ، وأحدبهم على المسلمين أي أعطفهم وأشفقهم ) . 4 - نقله المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب ذكر أصحاب النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام ( ص 733 ، س 37 ) . ونقل الحديث ابن أبي الحديد في شرح النهج في موضعين فتارة عند ذكره جملة من غريب كلامه عليه السلام مما نقله أرباب الكتب المصنفة في غريب الحديث عنه ( ع ) بهذه العبارة ( ج 4 ، ص 361 ) : ( ومنها أن الأشعث قال له وهو على المنبر غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال عليه السلام : من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلف أحدهم يتقلب على فراشه وحشاياه كالعير ويهجر هؤلاء للذكر أأطردهم ؟ ! إني إن طردتهم لمن الظالمين والله لقد سمعته يقول : والله ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا . قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه : الحمراء العجم والموالي ، سموا بذلك لأن الغالب على ألوان العرب السمرة ، والغالب على ألوان العجم البياض والحمرة ، والضياطرة الضخام الذين لا نفع عندهم ولا غناء ، واحدهم ضيطار ) وأخرى في الحكم المنثورة التي ألحقها بما اختاره السيد - رضي الله عنه - في نهج البلاغة تحت رقم ( رنب ) ( أنظر ص 544 ) بهذه العبارة : ( جاء الأشعث إليه وهو على المنبر فجعل يتخطى رقاب الناس حتى قرب منه ثم قال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك يعني العجم فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان : ما لنا وللأشعث ؟ ! ليقولن أمير المؤمنين عليه السلام اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر ، أفتأمرونني أن أطردهم ؟ ! ما كنت لا طردهم فأكون من الجاهلين أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا كما ضربمتموهم عليه بدءا ) . أقول : نص عبارة أبي عبيد في غريب الحديث ( ج 3 ، ص 474 ) هكذا : ( وفي حديثه عليه السلام حين أتاه الأشعث بن قيس وهو على المنبر فقال : غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال علي : من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ؟ ! يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه وهؤلاء يهجرون إلي ، إن طردتهم إني إذا لمن الظالمين ، والله لقد سمعته يقول : ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا . قوله : الحمراء يعني العجم والموالي ، سموا بذلك لأن الغالب على ألوان العرب السمرة والأدمة ، والغالب على ألوان العجم البياض والحمرة ، وهكذا كقول الناس إن أردت أن تذكر بني آدم فقلت : أحمرهم وأسودهم ، فأحمرهم كل من غلب عليه البياض ، وأسودهم من غلبت عليه الأدمة ، وأما الضياطرة فهم الضخام الذين لا غناء عندهم ولا نفع ، واحدهم ضيطار ) . أقول : لما كان الحديث دالا على مدح الموالي وكان يقتضي البحث عنه كما هو حقه ولم يكن المقام يسع ذلك جعلنا البحث عنه موكولا إلى تعليقات آخر الكتاب إن شاء الله تعالى . ( أنظر التعليقة رقم 55 )